السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة الإمام

وخالد مشغولتين في مهمّتيهما . أمّا الثانية : فكانت بعد بقاء خالد بن الوليد ستّة أشهر في اليمن وإخفاقه في دعوة أهلها إلى الإسلام . فأوفد رسول الله عليّاً إلى اليمن ، وأمره بعزل خالد ، وكلّ مَن رغب مِن سريّة خالد ، فإنّه يلتحق بسريّة أمير المؤمنين عليه السلام . وفي هذه السريّة فوّض أمير المؤمنين عليه السلام إلى بُرَيْدَة بن حُصَيب المحافظة على الغنائم . وبعد فراغه من مهمّته رجع مع جنده إلى مكّة ، وقد انفصل عن السريّة والتحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للحجّ . وفي غيابه هذا قسّم نائبه على السريّة الحلل اليمانيّة على الجند . وعندما قفل أمير المؤمنين راجعاً من مكّة ، وشاهد جنده على تلك الحال ، أمر بخلع الحلل التي هي من الصدقات ، وإرجاعها إلى أعدالها ، والمجيء بها إلى رسول الله ، ممّا أدّى إلى امتعاض الجند وانزعاجهم ، حتّى إذا دخلوا مكّة بدءوا بالانتقاص من أمير المؤمنين والنيل منه . فأعلن رسول الله للناس أنّ عليّاً ليس من أهل المداهنة والمجاملة في سبيل الله ، وأنّه لا يخاف فيه لومة لائم ، وأنّه ذائب وفان في ذات الله . من الطبيعيّ أنّ هذه المهمّة التي ذهب بها أمير المؤمنين عليه السلام إلى اليمن ، وإرسال السريَّتين وقعت في السنة العاشرة من الهجرة ؛ وعاد أمير المؤمنين من مكّة إلى المدينة بصحبة رسول الله . وفي الجُحفة عند غدير خُمّ ، ألقى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطبته الغرّاء حول ولاية الإمام الإلهيّة الكلّيّة والمطلقة . ونقل أبو بكر الهيتَميّ عن عمرو بن شاس الأسْلَميّ وهو من أصحاب الحديبيّة ، قال : خرجت مع عليّ عليه السلام ، إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدتُ في نفسي عليه . فلمّا قدمت المدينة أظهرت